شهور التيه والضياع
ولا مخرج بعد من الأزمة..
ٵُخذت مني ابتسامتي الصادقة المعهودة، إن كنت أملكها أصلا، لم أكن ولم تكن.. وتجرعت أخرى أبت أن لا تُرسم على محياي، لتطبع ثمة وتختم مكانها على جبيني، ثنايا خطوط فارغة منتظمة.. مما أستقي وأرى.. أكتب فيها وأدون .. لاآت، حروف نفي نحتت بين حاجبايا، وأشياء تغيرت.. شيبة في رأس هذا، أما الآخر أسنانه كانت، من هنا طلت ثم غادرت.. وتساوت لدي أيام الأسبوع، حتى صرت، لا أعلم في أيها أنا وفي أي الفصول.. ليتني أرجعت إلى صبايا، لأتذوق طعم ابتسامة واحدة بريئة وأعود.. حينها لما، من الأمل كنا نعقد الكثير، كلنا طموح وجدية، نتخطى السلالم بسلام، في كل عام، دراسة في المجال، كل له.. ومن المباريات صورية اجتزناها، لاحظ كامل، وبعد التجربة والإعادة والتكرار.. أضحى أملنا يتأرجح بين الحضور والغياب، يبدو صعب التحقق، واحد من كثير..
لكم أنتم
أترك هذه المساحة للتعليق
املئوها أو اضحكوا هازلين من القول..
ليس لي أجنحة بها أفر عنكم بعيدا وأحلق، حالي لم يكن أحسن، أكاد لا أراوح المكان، والعالم من حولي يسير.. ليس لي اسم ثلاثي، ولست مدفوعا أو "من طرف" أو موصى بي على الخط، ولست ابن أو حفيد اسم مألوف.. حتى أكون لا الخوف يملكني ولا أنا أعرفه، أسير قاصدا على البساط.. بالحرف قالو هكذا...
"ملي يدخلو ولادنا
خاصهم يلقاو خدمة
بحال جميع المغاربة "..
صريحة واضحة، بثت في برنامج نقط على الحروف، لا تعقيب على العبارة إلا في اثنتين، درجة هؤلاء وطريقة توظيفهم.. من أين وإلى أين، مدارس ومعاهد أخرى هناك.. تخرج وترسل، نفوذها باق كالعادة، وأنا هنا، أليس من حقي الوصول.. "باقي انشوف، ما عندي وراق.. ليس ولست.. عندي غير شي مصروف، كثيرو مسلفو بالحلوف".. أنا ذاك الذي، التزم أن يشق طريقه بـ / لـ ذاته، الكرامة زاده المعنوي، تفرد واستقل.. حتى ترك يواجه مصيره وحيدا، داخل الستار، أي السبل يختار، حيرتي .. ثباتي..
أأقف أستسلم
أم أواصل المسار..
ليس لي حولا ولا قوة.. "حتى أنا من برا ندخل، الظروف ما مساعدانيش، وما كافيش .. دواها نصبر وانصابر، نخرج بشي مجداف.. حيت أرضي ماشي تراب وصخر، أرضي من الماء.. معلق بينها وبين السماء.. واللي وقع بعد كثير تخمام ، كتاب نعيش معاكم .. يوم الانضمام، اليد في اليد جميع، يمكن كلنا نزيدو القدام".. وهكذا، عقدنا العزم على سفر، غير معلوم الأجل، سائرون على درب النضال، بأسلوب سلمي..
الخلاص الوحيد لأمثالنا الفقراء
المساكين الضعفاء..
تلك الفكرة العبقرية، متى وجدت ومن بدأها، وما ثمن إرساءها؟.. وها نحن على الدرب متشبثون بالنواجذ عاضون .. أما وأن باعوا لنا، وابتعنا منهم فقط الوعود التي أبت أن لا تنتهي، فإننا عشنا ولا زلنا نعيش على الأحلام، التي هي كل ما نملك، على الأوهام المقدمة إلينا، طبق بدون قعر، إلى الآن .. إلى متى سنظل هكذا؟.. أليست أمانينا تكسرت على أرض الواقع؟.. ونحن ندافع خوفنا من المستقبل ونغالبه، بشجاعة الأرض الناظرة السامعة، محجنا، شارع محمد الخامس وباقي شوارع العاصمة، شاهدة، ناطقة..
للتاريخ زوروها واسألوها..
لما كنا ننادي صمتا طويلا..
ولا نجاب، ولا نقابل.. إلا.. بآهات.. إلا.. بصيحات.. عصا مسلطة، تهوي على أجسادنا النحيفة الضعيفة.. أكانت قوة ترددات وهزيز أصواتنا، وموجاتها في دائرة ربما أقل من أن تلتقطها الآذان الكبيرة.. أم ماذا؟.. حتى كاد يتسرب الملل في كل مرة من فجوته، ابتغاء أن يسرقني، فإذا بي لم أعد أرى وردا ولا أتنسمه..
أحفر ثقوبا في الظلام تحمل نورا آت
كنت ابتاع الصبر في ليالي الضيق
أعالج نفسي عوض طبيب نفساني..
هامسا مرددا، لا تيئس لا تقنط ، أعدل ملتفتا مخففا.. كنت أكتب بدمي، بعدما أستجلبه، داخل عروقي، عبارة، أنظرها في شعيرات سواد عيني، أسلطها قوية كلما بصرت في هدوء، أو أغمضت عيناي متضجرا متأففا.. لا بد ليوم فار متفلت أن يأتي، مهما طال وتأخر، الإدماج المباشر والشامل في أسلاك الوظيفة العمومية، مطلبنا .. لا ولن يستطيع أن يزيله قلم، بجرة من حبر أو رصاص، ولن يمحى بممحاة.. مددنا، العزم المجدد والثبات والصمود، في هذا الشهر والموالي ، وإن في هذا أو ذاك العام..
آمال حية، أريد لها أن تكون مقبورة، إلى حين، إلى متى؟.. تلك الضائعة المكسرة، المسترجعة بين الفينة والأخرى.. أيام كثيرة العد، شهور طويلة، سنوات مضت، في دروب العطالة، أبدا لن تنسى، وإن غضضنا عنها الطرف أو تناسيناها.. جمالها.. عفوا آلامها في مرارتها.. ربما يكون هذا نائل منصب، أو لا يكون، بعدما خاطر بأعز ما يملك، نفسه وروحه..
ومشروعه البحثي
وبعضا من عمر أضاعه
من دون رجعة ثانية
ولازال ينتظر..
نسمع في كل مرة، عن ذلك السراب المترائي أمامنا، أنه سيكون ماءا، ونحسبه سيسقي عروقنا أو حناجرنا الجافة (الناشفة) وكلما اقتربنا منه، اختفى وتحول .. وعدنا نتجرع الحسرة من جديد، وتعود الشمعة التي انتظرناها أن تنير المكان منطفئة، ونؤدي الحساب مزيدا من الانتظار.. موتوا بغيضكم .. حتى أن من يتتبع ملفنا أصبح لا يثق في ما نتلو عليه من ذلك السراب والظلام النور المنطفئ أصلا.. هنا نحن بين المطارق والسنادن ... أغرقنا في بحر الملل، في بحر الانتظار الذي أصبح لا يطاق، لا يطاق، نلتمس النجدة / النجدة / النجدة... بكل لغات العالم ولهجاته، وبكل الأصوات، وبمنطق الطير أيضا..
عجلوا بإدماجنا بدون زيادة، أنقذوا طاقات تهدر، صالحونا واطووا صفحة أمسنا المستمرة في حاضرنا، إلى يومنا هذا وساعتنا، انتقلوا بنا إلى أخرى جديدة لعلها تنسينا.. أملنا أن ينقشع الضباب المخيم، حتى نرى صباحنا الجديد..
إنه عزيز علينا..
على قلوبنا غال
دُمنا في خدمته
هذا الوطن..
الساهر بوبكر الكنزي - kenzi_net@hotmail.com - عضو بالتجمع المغربي للأطر العليا المعطلة.